الشيخ السبحاني
546
رسائل ومقالات
للشيء إذا أراده « كُنْ فَيَكُونُ » * . ثمّ ناقش استدلال الشيعة الذي نقله بوجوه نأتي بها : 1 . انّ أهل السنة قالوا : إنّ المقصود بأهل البيت هم نساء النبي وليس الأربعة رضي اللَّه عنهم ، وانّ الّذي رجّح عندهم هذه الرواية هو سياق الآيات التي سبقتها ، والسياق له اعتباره في استنباط الأحكام ثمّ نقل الآيات المتقدمة على آية التطهير والمتأخرة عنها وكلّها نازلة في نساء النبي . 2 . انّ الخطاب في آية التطهير وإن جاء بصيغة المذكر : « عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ . . . » خلافاً للضمائر الواردة في سائر الآيات التي سبقتها والتي أعقبتها ، فهي بصيغة المؤنث . لكنّه لا يصير دليلًا على التغاير ، وانّ المقصودين من آية التطهير غير المقصودين من سائر الآيات ، وذلك لأنّه يجوز في لغة العرب مخاطبة جمع المؤنث بصيغة جمع المذكر تعبيراً لعلو المقام والمبالغة . 3 . انّ حديث الرسول جاء بصيغة الطلب « اللّهمّ اذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » وهي صيغة تفيد عدم شمول الأربعة وقت نزول النصّ ، فدعا الرسول ربه أن يشملهم أيضاً بحكمه ، ولو كانوا هم المقصودين لكان الرسول ناجى ربّه بصيغة الشكر لا بصيغة الطلب . 4 . انّ الإرادة الواردة في الآية هي الإرادة التشريعية أي الأمر الذي لا يسلب المخاطب القدرة على الاختيار ، وليست إرادة كونية - التي تدّعيها الشيعة - والتي تتعلق بكلّ قضايا الخلق والإيجاد فقد خُلِقتْ من دون اختيار ، وذلك لأنّه عندئذ تصبح طهارتهم - عصمتهم - أمراً خارجاً عن الاختيار ولا تكون خاضعة للثواب والعقاب . هذه هي الأدلة التي استدل بها على نزول الآية في نساء النبيّ ، ولكن الأُستاذ - أنار اللَّه برهانه - لم يتجرّد عن عقيدته في تفسير الآية ، ولو كان ناظراً إليها